الملا فتح الله الكاشاني

353

زبدة التفاسير

* ( إِنَّ هذِه ) * أي : ملَّة الإسلام الَّتي جميع الأنبياء المذكورين عليها * ( أُمَّتُكُمْ ) * أي : ملَّتكم الَّتي يجب عليكم أن تكونوا عليها . والخطاب للناس كافّة . * ( أُمَّةً واحِدَةً ) * ملَّة واحدة ، غير مختلفة فيما بين الأنبياء ، ولا مشاركة لغيرها في صحّة الاتّباع . وأصل الأمّة الجماعة الَّتي على مقصد واحد . فجعلت الشريعة أمّة لاجتماعهم بها على مقصد واحد . * ( وَأَنَا رَبُّكُمْ ) * الَّذي خلقكم ، لا إله لكم غيري * ( فَاعْبُدُونِ ) * لا غير . وتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنا راجِعُونَ ( 93 ) فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِه وإِنَّا لَه كاتِبُونَ ( 94 ) ثمّ ذكر حال اليهود والنصارى بالاختلاف ، فالتفت من الخطاب إلى الغيبة لينعى عليهم تفرّقهم في دينهم إلى المؤمنين ، ويقبّح عندهم فعلهم ، فقال : * ( وتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ ) * أي : جعلوا أمر دينهم قطعا موزّعة بقبيح فعلهم . والمعنى : ألا ترون أيّها المؤمنون إلى عظيم ما ارتكب هؤلاء في دين اللَّه ، وهو أنّهم جعلوا أمر دينهم فيما بينهم قطعا كما يتوزّع الجماعة الشيء ويقسّمونه ، فيصير لهذا نصيب ولذاك نصيب ، تمثيلا لاختلافهم فيه وصيرورتهم فرقا وأحزابا شتّى ، متبرّأ بعضهم من بعض ، بالشيء المتوزّع . ثم توعّدهم بقوله : * ( كُلٌّ ) * من الفرق المتحزّبة * ( إِلَيْنا ) * إلى حكمنا في وقت لا يقدر على الحكم سوانا * ( راجِعُونَ ) * فنجازيهم بأعمالهم . * ( فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ ) * شيئا ، مثل صلة الرحم ، ومعونة الضعيف ، ونصر المظلوم ، والتنفيس عن المكروب ، وغير ذلك من أنواع الطاعات * ( وهُوَ مُؤْمِنٌ ) * باللَّه ورسله ، لأن هذه الأشياء لو فعلها الكافر لم ينتفع بها عند اللَّه ، فهذا لقطع طمع الكفّار الثواب لهذه المذكورات * ( فَلا كُفْرانَ ) * فلا تضييع * ( لِسَعْيِه ) * استعير الكفران لمنع الثواب ، كما استعير الشكر لإعطائه إذا قيل : إنّ اللَّه شكور . ونفى نفي الجنس ليكون أبلغ